رابطة الإعلاميين الجزائريين في الخارج
2017/04/27
المقالات والتعليقات الواردة
في موقع الرابطة لا تعبر إطلاقا عن رأيها عدا الموسومة منها باسم الرابطة
2015 - 2017
واقع البث الفضائي العربي

واقع البث الفضائي العربي

  • 8 حزيران (يونيو) 2015
  • 593
  • المقالات

د. محمد الفاتح حمدي
جامعة الأغواط/الجزائر
البريد الإلكتروني:elhikma.media@gmail.com
الموقع الشخصي: www.mf-hamdi.net

مقدمة

«ملاحظة: للحصول على المقال العلمي كاملا يرجى تحميله من المرفقات أسفل النص»

شهد التلفزيون تغيرات جديدة وجذرية، في ظل تكنولوجيا الاتصال والإعلام ولقد استفاد هذا الجهاز من هذه التكنولوجيات الحديثة سواء من ناحية الشكل أو المحتوى، حيث نجد أنَّ التلفزيون لم يشهد تغيرات منذ نشأته باستثناء استخدام الألوان في منتصف الستينيات، إلا أنه في العشرية الأخيرة أخذ يشهد تطورات كبيرة وجلية في ميدان الاتصال والإعلام، أدت إلى ظهور ما يعرف بالتلفزيون (TV.H.D)(التلفزيون عالي الدقة) وأيضا التلفزيون الكابلي والتفاعلي والرقمي وهي تغيرات تدفع تلفزيون " نهاية القرن والقرن القادم لأن يكون مستطيل الشكل وبصوت ستيريوفوني من نوع (HIFI) وبصورة واضحة جدا وبمشاركة أكبر للجمهور في العديد من مراحل إعداد الرسائل الإعلامية".
لقد كان لتكنولوجيا الاتصال تأثير كبير على تطور البث التلفزيوني وتوسيع طاقات الكابل التي تنقل ذبذبات الصور المرئية من خلال أشعة الليزر، وأصبح البث الفضائي المباشر السمة المميزة لعقد التسعينيات، إذ انتقل التنافس إلى الفضاء الخارجي، واحتدم الصراع الثقافي بين الدول والشركات العالمية، فأصبحت الأقمار الاصطناعية تجوب الفضاء لتبث بكل لغات العالم أنواعاً وأشكالاً شتى، من البرامج الترفيهية والأفلام والمهرجانات والحروب والكوارث والانقلابات التي يتابعها المشاهد لحظة حدوثها.
إن ما تحقق للتلفزيون تقنياً ليس مجرد استفادة معظم قنوات وشبكات الإرسال الأرضي، محدودة السعة والانتشار، وفي التقاط البث المباشر من خلال أقمار الاتصال، بل أيضا في حالة التقارب الإنساني والحضاري بين الشعوب الذي خلقه البث الفضائي المباشر، فلم يعد التلفزيون وسيلة اتصالية تلاحق الحدث بهدف تغطيته وإنما يسهم في تشكيل أبعاد هذا الحدث، في مخيلة جمهور المشاهدين، كما أنَّ الكثير من الأحداث السياسية والاجتماعية كالمؤتمرات والاحتفالات والحروب تنقلها قنوات التلفزيون من خلال البث المباشر الذي يعني نقل الحدث إلى المتلقي مباشرة على الهواء في زمن وقوعه، وبذلك تفوق التلفزيون على بقية وسائل الاتصال الأخرى من حيث السرعة والحيوية في نقل الأحداث بالصورة والصوت. ومما قاله عَالم الاجتماع الأمريكي "جيربنر" صاحب نظرية الغرس الثقافي في هذا الشأن" أنه في خلال عشرين سنة من حياة التلفزيون بين جماهير الأمة الغفيرة، قد استطاع أن يغير وجه الحياة السياسية في البلاد ويبدل العادات اليومية لشعبنا، ويكيف أسلوب حياة الجيل، واستطاع بين عشية وضحاها أن يجعل من الأحداث المحلية ظواهر كونية".
وشهد التلفزيون تطورات متسارعة وتحولات جذرية وعميقة بفعل الثورة الرقمية وتوسع عمل أقمار الاتصال التي فتحت آفاقاً كبيرة أمام إمكانية إنشاء قنوات تلفزيونية متعددة، ومازالت تطورات الاتصال جارية لتسهيل عملية وصول البث المباشر إلى المشاهد بوسائل سهلة ورخيصة، إذ تسعى بعض الشركات العالمية لإتمام البث التلفزيوني الفضائي المباشر عن طريق الهوائيات الاعتيادية من دون الاستعانة بالأطباق الهوائية. وهو ما حدث مؤخرا في الكثير من الدول الأوروبية والآسيوية والأمريكية وقد يصل قريبا للعديد من الدول العربية.
ما نشاهده اليوم لغزو الفضاء الخارجي وتدفق الأقمار الصناعية العاملة في هذا الكون وتزاحم خدمات القنوات الفضائية، والمنافسة الشديدة بينها، لكسب الجمهور مجانا أو مقابل (ادفع وشاهد)، ناهيك عن فرض أسلوبها وخطابها الإعلامي باتجاه واحد وتدفق برامجها دون اهتمامها بنوعية المشاهدين (عقائدهم وقيمهم ومبادئهم وأخلاقياتهم...إلخ).
دعت الحاجة إلى إيجاد هوية تلفزيونية فضائية عربية قمرها وسواتلها وبثها الرقمي، وبرامجها المتنوعة المتحضرة وبكوادر عربية لمواجهة هذا التوافد الفضائي المباشر، الذي اخترق الحواجز بإصرار وبدون رادع، وقبل ذلك حاجة أعضاء الأسرة العربية في المهجر إلى قناة عربية خاصة بهم، فكانت محطة (BBC,CNN) والفرنسية واليورونيوز وغيرها النوافذ الوحيدة التي يطلعون منها على مواد البرامج الإخبارية والوثائقية ...إلخ، ودون خيارات كبيرة، ولكن مع انطلاق المحطات العربية في بعض العواصم العالمية (لندن، روما)، بدأ الشروخ في جدران العزلة المفروضة على مجتمعات الجاليات العربية في الاتساع، وأصبحت ساعات البث التي تقدمها الفضائيات العربية الخاصة لهم باللغة العربية، تشكل في مجموعها الخيارات الكبيرة التي هبطت داخل المنازل العربية، تفسح لها الأسر مكانها، يمتزج فيها الفرح والدفء والحنين لمواد الوافد الجديد من الفضائيات العربية وأكبر عوامل كسر حواجز العزلة والجمود والثبات التي فرضتها المحطات الدولية.

مرفقات
التعليقات