رابطة الإعلاميين الجزائريين في الخارج
2017/10/20
المقالات والتعليقات الواردة
في موقع الرابطة لا تعبر إطلاقا عن رأيها عدا الموسومة منها باسم الرابطة
2015 - 2017
بوح ونعي .. في حق فقيد الصحافة " كمال بحيح"

بوح ونعي .. في حق فقيد الصحافة " كمال بحيح"

  • 23 نيسان (أبريل) 2017
  • 809
  • الأخبار

من الناس من يكون رحيله مدويا.. يسمع به من يعرفه ومن لا يعرفه، رغم أن حضوره في الحياة كان هادئا بلا صخب، والفجيعة فيه تكون بحجم حب الناس له، بل الأحرى بقدر حب الراحل لهم،، إنها الحالة التي تجلت في وفاة الصحفي الجزائري " كمال بحيح" رئيس التحرير بالتلفزيون الكويتي، عاش كادحا في صمت، لكن خصاله أفصحت بعد مماته عن مكنوناته، عن روحه المليئة بالحب والخير، عن نفس عاشت لغيرها فأحبها الغير، وبادلها الحب بالحب..
شهادات من عايش فقيدنا في الكويت تغني عن أي تعريف له وتفوق أي تكريم، فالعواطف الخالصة تنضح بها الكلمات في لحظات صدق وفي ساعة الحقيقة، وأي حقيقة بعد الموت..

بقلم/ سعيد منعه
رئيس تحرير بالتلفزيون الكويتي

في حضرة الموت.. يسكن البرد ارجاء غرفة العناية.. رهبة الموت تنثر السكينة في انتظار لحظة الفصل..
اقف على ضفة الرجاء عاجزا عن العبور الى كمال..
ماكنت أدرك ان الاستعداد لرحلة اللاعودة تتطلب كل هذا الاحتضار.. تحضرني في مشهد البياض ذكريات بألوان الربيع حين كان يملأ هذا الكمال ارجاء المكان..
صخب الكرة كان يشغل فضاءات فراغه.. وبين الشوطين يتجلى كرمه الطائي مع " بايسب " يجر غربته و آخر يكنس شوارع مرفهة و حمامة تستوطن نافذه بيته.. وقطط تستوقف عنايته..
كان زاهيا بسيارته الفارهة.. اختارها حمراء لتعلن للدنيا شغفه المثير.. يصر في كل مناسبة ان يصحبني في سيارته الى إفطار رمضاني او فنجان قهوة على رصيف المحبة..
تتدافع الذكريات لتصطف في طابور الاستحضار لكنها تتبعثر كلما فتح باب العناية المركزة خشية خبر عاجل نتوقعه ولا نرغب فيه..
اتسمر في كرسي قبالة بابه الموصدة.. حالة انتظار تلازمني منذ احدى وخمسين يوما..لامست فيها اجماعا على حب لكمال اختزل المسافات بين القوميات والجنسيات والاديان والمذاهب ..
هو الكمال في كمال..
******************************************
تتضاءل كل فنون التعبير امام كبرياء هذا الواقف في رقدته الصامدة .. امازيغي جبلي يصر على الحياة ليعلمنا ان الموت لا يقرره الأطباء وأشعتهم وتحاليلهم ..
فبين الموت والحياة مسافة يقف عندها كمال منذ واحد وعشرين يوما ، خطوة واحدة تفصله بين هنا وهناك فيما نقف نحن على حافة المشهد بين الرجاء تارة و اليأس تارة اخرى ..
تتقاذفنا مشاعر الأمل في عودته ومخاوف رحيله بلا عودة .. ونحن الذين قدمنا معا في رحلة المجهول .. لم نقسم يومها عهدا مشهودا غير ان ارواحنا تعاهدت على التلاحم ، إما ان يطول المقام بنا شملا او نرحل جمعا .. لن نسمح لأحد منا بالرحيل فرقا ..
أقسم بالله لن نفرط فيك يا كمال لحدا .. والله لن ترحل فردا .. وبالله ستعود لنا يوما ..
لا يهم ، قد يكون اليوم او بعد اليوم .. الأهم ان تبقى كل يوم ..

*********************************
بقلم / نورالدين مراح
رئيس تحرير بالتلفزيون الكويتي

أحوم حوله .. أتحسس أنفاسه .. أدس يدي بيده .. أرفع سبابته أشهد له .. وداعا يا صاحبي .. خدعونا اللحظة .. أخذتنا الدنيا عنك .. في آخر جلسة معك في مقهى كوستا .. ارتشفنا قهوة .. عزمتك لبيتي الجديد لكنك لم تأت .. تصر على الرحيل .. هل تعاقبني ام اعاقب نفسي ..لماذا اخترتني لتغادر .. لا ادري هل القهوة مرة .. المكان لا يجيب لكني اراك تضحك عن اللحظة .. عربون صداقة اتحسس اجابتك ..
على مرأى البحر .. أمتار عن كوستا جلسنا على عجل .. هموم العمل سيطرت على نقاشنا ولم أكن ادري انك صفعت كل شي .. القلم والأوراق ومقود السيارة والهاتف ومفتاح البيت وحتى التلفزيون .. فاض رأسك واخترت سريرا و أجهزة ... خمسون يوما يا صاحبي .. ايقنت فيها لماذا ايضا اخترت لي هذا لقب " دكتور ي"
صارت مصطلحاتي .. تصلب ..شرايين .. أشعة .. مخ .. نزيف .. اخالك تقهقه تحت ذاك اللباس الأبيض الذي لزامك ..
هل خدعتني .. مبتهجا أطلقت ساقي للريح وعبرت اروقة المستشفى استعجل تخليصك من العناية المركزة ..ترفا كنت أصر لك على غرفة خاصة .. لماذا صافحتني صباح أحد بيمينك المثقلة .. قبل ساعة من توديعك العناية .. تخاصمت الملائكة .. ملائكة القدر وجاءت قهقهتك .. دكتوري العزيز
اخذتك في رحلة إلى ماليزيا ... عدت إلى الكويت .. هل تريد النوم في البرج ام انك تصر على لعبة الأعصاب
كان يرقب سقف النهاية .. يحملق في الوجوه .. يحط ملاك يعزف على اوتاره اليمنى واليسرى .. تتحرك الأصابع ..يتدفق الدم .. ترقص الأعصاب .. اراها هناك تتهجى .. .. تلفحها حرارة الغياب .. ظلت تتمتم .. لم يتصل .. غاب صوته .. توحشتو .. تسرح ..
أكرر كلماتي .. اتصنع الضحك .. أقاوم الخيبة ..استنهض قواه .. اجر قدماي .. يغازلني الربيع .. اتسلل إلى الزهور أشم تفتحها .. وأراك تخرج شرنقة .. اقودك غير مكبل بالاجهزة .. اخاصم الشيطان فيك ونعبر موجا علوه 45 يوما .. تهدأ رياح السقم .. ترسو سفينة دماغك .. و نفر بك إلى خارج البحر .. هناك البداية..
يعصر وجهه ليمونا .. تزدحم التساؤلات في رأسه .. يصارع نفسه .. يركل المتاهات .. تهوي به الحنكة إلى المستنقع .. يخرج منه كافرا بالكلمات .. تصطك اسنانه ..هذه الفرشاة خليجية .. تنظف فقط سموه .. الشكل ماركسي باقتدار .. يعشق الفوضى .. يقتطف رصاصات بلا بارود .. يحتج على نوع الأوكسجين .. يقارع الذباب ويطالب النحل بالكف عن الطنين .. يفرقع البالونات في عز الاوركسترا .. خليط من كبرياء الامازيغي يقابله دهاء عربي لكن في صحراء قاحلة تتنافس فيها العقارب .. في منتصفها يقف حائرا هل يساوم الضباع ام يشد
على الثعابين ام تراه يسابق الصقور .. ينزوي إلى خيمة .. ما يلبث هنيهة حتى يأوي إلى جبل تكجدة "يكفر على جده " متى كان زيت الزيتون يصلح دواءا للجمال.

بقلم / نوفل موسى
رئيس تحرير بالتلفزيون الكويتي

إنه يسابق الرياح على شاطئ ما.. محاطا بحوريات واطفال ..ضحكات بريئة تتعالى ..ازهار وورود في كل مكان..
يجري بكل سرعة ..حر من كل قيود الجسد و الحياة ..
احيانا يتوقف قليلا يفكر فينا
يلمح في الافق خيالاتنا
يبتسم و يعاود الركض كالحصان
استعاد شبابه الاول عندما كان ابن الجبل يطير في ريفه
اتذكر سورة الكهف
الدرس الاهم الذي تعلمته منها ان الاشياء ليست كما تبدو
اراه يبتسم لكم جميعا
و يضرب لنا موعدا في كوستاه الجديدة
الزمن؟!!!
ليس ذلك مهما انه متوقف هناك و سريع هنا
***********************************
تسير على رصيف خال على حافة غروب هادئ انه يوم جميل ..غائم لكن جميل .. تسير بلا هدف ..تحتاج مدى للتفكير .. على الورق ..لا فرصة له ..القدر خصم أقوى ... في الاشعة ..فرصه تموت .. في الغرفة ..الاجهزة هائجة .. العينان غائبتان .. استعدوا لسماع اخبار سيئة يقول الطبيب و غيمة حزن تعبر عينيه .. تقصد انه سيتوفى ؟... لم اقل ذلك لكن استعدوا لاخبار سيئة ... التفت الى ساعة معلقة في الممر توقف نبضها عند الساعة الواحدة و النصف.. انه يوم جميل للموت .. لماذا لا يصلحون الساعة ؟ ربما لانها تشير الى زمن غير زمننا زمن الاموات زمن العابرين الى الابد .. انهم يعبرون كل يوم تفتح ابواب في الاروقة في الغرف في كل مكان ليرحل من حان موعد عبوره ... اقلب كلام الطبيب ..هل هناك اسوأ من الموت ؟ربما اللاموت .. اسرع الى الغرفة لالقاء نظرة ستبقى نظرة اخيرة مهما حدث بعدها .. يمكنك سؤال السيسترات ينبهني نور .. التقط الموبايل .. سورة يس .. اقرؤوها على موتاكم .. لكنه لم يمت .. اقترب منه اقرأ لنفسي اتمتم ..الاجهزة تصدر اشارات غريبة .. اشعر بالموت قريبا جدا .. العينان مقلوبتان .. الوجه جميل و احمر .. لكنه بعيد .. يمكنك ان تسأل السيستر ..يهمس نور .. لم اعد انتظر شيئا .. يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي و جعلني من المكرمين .. اواصل القراءة .. حاجة ماسة للبكاء ..لكن يجب ان اتم السورة .. للحظة بدا لي انه يحتضر .. السيسترات تركزن الاضواء على عينيه بشكل يثير القلق .. تطلب احداهن منا الخروج .. اتجاهل طلبها و استمر في القراءة .. تلح .. اشير الى الايات الباقية .. دعيني اكمل هذه الايات فقط اتوسلها بنبرة فظة .. اقرأ بصوت عال هذه المرة .. اريده ان يسمع هو و الملائكة الحاضرون ... اريدهم ان يعلموا انه مؤمن يصلي ركعتين بعد المغرب ..لم افهم لم؟سالته مرة .. مليح ..رد.. و ضرب لنا مثلا و نسي خلقه قال من يحيي العظام و هي رميم .. هذه الايات تزعزعني كلما مررت بيس .. انطق تشهدا سريعا.. و القي تحية اخيرة .. لا اعرف ما ذا اقول .. بعد تردد ..الى اللقاء خو .. نور ليس نور هذه المرة .. ما يقوم به منذ سقوط الصاح اثقل من ان يتحمله رجل .. نغادر ابن سينا .. صمت ثقيل بيننا .. هل انت ذاهب الى البيت ؟.. شاهين عندو كاراتيه لازم.. يفاجئني نور كل مرة بقوته و رقته .. سأنزل هنا .. لا داعي لدخول الباركينغ ... سادخل في كل الاحوال يرد نور ... انا بحاجة الى عشرة دقائق من النوم .. في السيارة!!! افكر باستغراب .. قد تكون طريقته في وداع صديقه .. الم يصافحه بقوة قبل الرحيل الى غيبوبته الجديدة ...لقد عبرنا الصدمة قال للطبيب... نحن مستعدون لاي شيئ .. خلف هذه الكلمات..اراه يبكي دما ... لا يا صديقي لست مستعدا .. لكن معارك كثيرة تنتظر في نهاية الرواق قبل ان تعيده الى حضن امه.. عندها ..عندها فقط ستسمح لنفسك بالبكاء .. في الخارج سماء حزينة لكن جميلة .. انه يوم جميل للموت .. و للحياة ايضا .

************************************
بقلم/ رابح بلعاليا
منتج بقناة الجزيرة

التمسك بالشفاء والتعلق بالحياة والإصرار على التحدي هي أسباب الشفاء بعد إذن الله. هكذا قضيت مرحلة مرض مارية.
لا أخفي أننا مررنا بمراحل يأس وفقدان الأمل وحالات ضعف لكننا لم نترك الحبل الذي يصلنا بالله وبقهر الداء ويقتل الموت رغم تقدمه على أكثر من جبهة
سيعود بحيح بعنفوانه وعفويته ويناديني بلقاسم وينعتك بأوسخ الالقاب بقلب صادق وروح طاهرة
لن يفرقنا شيء بإذن الله.
احبكم وأشتاق إليكم كثيرا
مصابنا مر مثل العلقم.
صدقني لم أتجرعه
تسبقني دموعي كل لحظة ولا أَجد من أشكو له
أنا غريب ببعدي عنكم
لا أجد من يواسيني ويفهمني في مصابي إلا مريم ولا أريد الضغط عليها فهي تعاني مثلي وتخفي حرقتها مثل ما أخفي حزني

********************************
بقلم/ علي خباش
رئيس تحرير بالتلفزيون الكويتي

أيها الحر .. رحلت بذكرياتك الجميلة ..في مقاهي كوستا والأخ نبيل ..هناك في مارينا .. المكان المحبب والمفضل لديك وانت تتصارع مع فنجان قهوة .. لست من محبيها حتى.. رحلت وتركت فراغا كبيرا في ستاربوكس بالافنيوز وهناك في السالمية .. رحلت وتركتنا
وتركت اصدقائك الذين ذقت معهم لحظات الكلاسيكو بحلا تها ومرارتها ( خالد وبدر وجراح ومحمودي وخالد واحمد ) تركتهم يواجهون الان الوحدة بمفردهم.. لقد اشتاقوا لتلك اللحظات الجميلة بعد يوم واحد فقط لنقاشاتك الرياضية الحلوة..
رحلت ايها الغالي ولم تترك لنا المجال للتعبير عن مشاعرنا واحاسيسنا الصادقة ..انهم يرغبون في سماع حوار دار بينك وبينهم ولو بعصبية .. لكنها عصبية زالت بكبر قلبك العطوف الحنون ..

******************************

كريمة بغدادي
المذيعة الجزائرية في التلفزيوني الكويتي

كان يصر علي لشرب القهوة في مقهى كوستا على البحر اتصل مرارا على زوجي نورالدين .. يلح بشدة جلسنا معه وظل يشجعني على مواصلة العمل
كان نعم الأخ الذي عرفت.. طالما كنت أشجعه على الزواج .. احب اسرتي و اهتمامي بوالدته لما زارت الكويت ربما منحتني كبيرة لديه
ودعته في المستشفى وهو يرمق الي صافحني بحرارة ولم أكن أعلم انه يودعنا .. كان زوجي يلح عليه ليزورنا في بيتنا الجديد لكنه لم يأت .. سبقه القدر .. رحمك الله بإكمال الخير

**************************************
حكيم السبتي
مدير الأخبار في التلفزيون الكويتي سابقا
الأمين العام المساعد للإعلام والعلاقات العامة لمجلس الأمة الكويتي

ما ينسى وقفتكم مع الكويت الا جاحد وهذا اقل ما نقدمه لإخواننا ويشهد الله ألمنا بوفاة كمال رحمة الله عليه كبير جدا وان شاء الله اخر احزاننا

*******************************

وسيلة فيلالي
محررة بالتلفزيون الكويتي

قاوم قاوم لكن في الاخير قدر و قضاء الله اكبر منه و من الطب و من كل شيء إنه الموت الذي لا يرده ملك مقرب ولا نبي مرسل،، تمنيت و دعوت في كل حالاتي اليائسة البائسة و المتفائلة لكي يطيل الله في عمره و يمنحه القوة لكنه في رحلة اللاعودة قطع الشوط الاول ،، لقد هَربتْ من الموت روحُه فلم تدع عِرقا ولا عَصَبا إلا و اختبأت خلفه لكنها خذلته بنزيفها الدامي ،، كمال الطيب الودود. الكريم. الخيِر البسيط حتى في موته لم يشأ يصدمنا او يفاجئنا رغم النزيف و ألام الجراحة و رغم الغيبوبات المفتعلة و الادوية فتح عيونه مرارا من ظلمة الموت ليرى بعينه الفانية رفقاء الغربة و داخل صدره البارد المثقل بالاوكسجين المصطنع يكبر صوته في الصمت ليقول لنا لا أخذلكم حتى موتي سينزل رحيما عليكم ،، لطفا يا خالق الكون بكمال لطفا بروحه و هي تصعد سمواتك و تدخل ملاكوتك نتضرعك لينال رحمتك و غفرانك انت غفور رحيم

مرفقات
التعليقات