الصورة أبلغ إنباء من القلم !
بقلم : مصطفى قاسمي .. مصور صحفي – الإمارات
لقد باتت الصورة اليوم معشوقة الجماهير الثانية تنافس كرة القدم تماما والتي تعد معشوقتهم الأولى، فالصورة وكرة القدم تتساويان في المتعة والإثارة والحماس وإقبال الناس منقطع النظيرعليهما. والواقع أن للناس فيما يعشقون مذاهب، فمنهم من يعشق الصورة كحرفة أومهنة ووسيلة عيش، وهناك من يتخذها وسيلة للتسلية وتخليد الذكريات، فهي حاضرة معه حيث حل وارتحل، وخاصة عندما أصبحت الكاميرا في متناول الجميع، بل أصبحت في جيب أي شخص عبر هاتفه النقال.
وتختلف الصورة الصحفية عن باقي الصور التقليدية الأخرى كونها لا يتعامل معها أي كان من الناس، فهي مقتصرة على المصورين المحترفين التابعين عادة للصحف والمجلات والوكالات الإخبارية، لحاجة هذه الوسائل إلى مهنيين أكفاء لتأمين التغطيات الإعلامية المصورة في مختلف مواقع الأحداث ولمختلف الأنشطة السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية والاجتماعية على حد سواء وذلك لنقل الخبر بالصورة بشكل سريع وبقصد إيصال المعلومة وإن كانت الموضوعية تطرح نفسها كإشكالية يكثر الجدل بشأنها فترى وسائل الإعلام تقدم الصورة بشكل موضوعي تارة، ولتشويه الحقائق تارة أخرى ، فالصورة الصحفية إذًا هي أداة ووسيلة ليست في أيدي الأبرياء فقط بل قد تتحول إلى سلاح فتاك في أيادي لوبيات تستعملها وتوجهها حسب أجندة سياسية مسطرة لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية أو حتى لتشويه سمعة شخص مشهور أو ذي نفوذ كالإطاحة برئيس أو وزير مثلا. وقد تستعمل الصورة في وسائل الإعلام خاصة في ما يسمى بـ " الصحافة الصفراء " للترويج لشخص تافه أو حتى لتفريق العائلات وفضح الأسرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وعليه يمكننا القول إن الصورة الصحفية تحمل عدة أبعاد في غاية الأهمية في حياتنا الاجتماعية، فهي تأتي ببعدها الإخباري إذ تطل علينا بشكل يومي بل وفي كل لحظة لنقل المعلومة أو الخبر بشكل سريع عن طريق الصور المتنوعة، وأحيانا كثيرة تأتينا ببعدها العاطفي والإنساني عندما يتعذر الوصول إلى الرأي العام لدغدغة مشاعره عبر الخطب السياسية أو المقالات الصحفية، فتصبح الصورة عندئذ أبلغ من ألف تعليق كما يقول " كونفوشيوس" في مقولته الشهيرة " إن الصورة تغني عن ألف كلمة "
فالصورة باستطاعتها شحذ الهمم أو تأليب الرأي العام ومثال على ذلك "قضية عدلان " الشاب الجزائري المريض الذي وقع ضحية خطأ طبي فظيع، واستطاعت قضيته أن تنتشر كالبرق عبر الفيسبوك بفضل الصورة وصور الفيديو المستخدمة له، حيث لامست مشاعر الملايين في الداخل والخارج، وهب الجميع لنجدته، وقد تم بالفعل جمع مبلغ معتبر من المال قدر بأكثر من خمسة مليارات سنتيم جزائرية، لم يجمعها أي مريض مثله من قبل، كما أجبرت السلطات على الخروج عن صمتها بتدخل وزير الصحة شخصيا لتمكين " عدلان" من السفر إلى فرنسا للعلاج على حساب خزينة الدولة.
الأمثلة على تأثير الصورة كثيرة ومتعددة الجوانب حيث يكبر تأثيرها الواضح على المجتمعات وتحريكها لها عبر تطور التكنولوجيا التي أتاحت استخدام الصور في كل مجالات الحياة وفي كل الأوقات ليلا أو نهار وفي كل الفصول، فهي أكبر من الكلمات، أو رديفتها في رحلة إيصال الخبر، فقد حملت الصورة على عاتقها مهمة توثيق الخبر لأكثر من قرن، فجسدت الأحداث وأكدتها أحيانا وفندت الأنباء أحيانا أخرى، وأصبحت لغة للحوار والتواصل بلا منازع؛ إذ أن العالم اليوم يعيش عصر الصورة وعصر الخبر المصور.