الرابطة .. السلطة الرابعة
بقلم: العياش دراجي
تاريخ الميلاد: اليوم العالمي لحرية الإعلام
مكان الميلاد: أينما يوجد صحافي جزائري مهاجر
الوزن: مثقال الصحافة الحرة
القامة: طموحات أصحابها
الحالة الصحية: ممتازة وتأمل أن تترعرع في كنف التواصل بين المنتمين إليها
التطعيم: ملقحة منذ الولادة ضد النرجسية وضد فيروسات الجذب السياسي…
إنها رابطة الإعلاميين الجزائريين في الخارج، وقد صارت ثمرة بعد أن كانت فكرة أو حلما راود ثلة من الصحافيين الجزائريين في الخارج، وتوسعت رقعته مع عِظَم المسؤولية والتحديات، وبعد إرهاصات ومخاضات لسنوات، هاهي تتجسد في أرض الواقع، وولدت قوية وعلى مهل لأنها لم تكن نزوة طارئة.
إنجاز أدهش حتى أصحابه، إذْ كان شائعا حد المُسلمات أن الاعلاميين الجزائريين في الخارج قليلو التواصل فيما بينهم، إلى درجة الزهد حتى في طلب العون عند الحاجة، وكأن الأنفة والروح العصامية قد فعلتا فعلهما في الإعلامي المهاجر، فصار يفضل المعاناة والمكابدة ويستثقل أي عمل أو نشاط جماعي. والرابطة الجديدة تريد أن تتجاوز هذا السلوك النمطي، وتؤسس لنفسية جديدة، لتكون شبكة تواصل بين أبنائها في المهجر وهمزة وصل مع زملائهم في الوطن، ولا أعتقد أن تأسيس الرابطة يراد منه إرسال رسالة بعينها إلى الداخل أو الخوض في جدلِ أو ثنائية أو ندية أو ضرائرية مع صحافيين في الداخل، لكن الأكيد أنها ذات صبغة إعلامية بحتة لا تخوض مع الخائضين في تجاذبات السياسة ولا تنخرط في شطحات الإيديولوجية ..
ولعل سهولة التواصل وتجاوز الجُدر والحدود الجغرافية هو ما يجعل التواصل سهلا بين صحافيي المهجر ويجعل من التفاعل الإيجابي سهلا أيضا مع صحافيي الداخل، وحين التخلص من عقدة “هم هناك ونحن هنا” ويكون الالتزام بالتواصل والعمل المثمر، حينها سيذوب التصنيف التقليدي : ( من في خارج / ومن في داخل).
ومن تجربة رصدي لأدبيات “الداخل والخارج” بشكل عام، أكاد أجزم أن مخ الإنسان الذي يسكن أو ينحدر من دول الجنوب عموما، بات مقسما إلى فص يفكر في الداخل وفص يفكر في الخارج، فمن في الداخل في عقله حزمة هواجس منها: هاجس الهجرة أو هاجس الندم على عدم الهجرة أوالخيبة بسبب العجز عن الهجرة، ومن في الخارج يحمل عقله حزمة هواجس منها: هاجس العودة وهاجس الغربة وعقدة البعد عن الوطن، والشعور بالذنب في أن اختيار الوجهة ربما لم يكن موفقا، ومن هذا المنطلق أجزم أن أبناء الرابطة مصممون على العمل و الخروج من هذه الهواجس و الدوامات، التي هي مضيعة للوقت وقد تكون مضيعة للحياة.
والملاحظ أن بعض الأصوات النشاز والأقلام “القبيحة” قد بدأت تخوض في مسائل تختلقها اختلاقاً، ويذكرني هذا الخوض بالقيل والقال الذي يعقب الأعراس عادة، أي بالتركيز على تلقف الإشاعات، حول من حضر العرس ومن غاب عنه، من تأخر ومن جاء مع أطفاله، وماذا كان يلبس فلان ، ومتى غادر علان، وأقلام “الزردة” هذه، التي تكتب بحبر الولائم، هي أبعد ما تكون عن الصحافة، فضلا عن طيب الأخلاق، فهذه الرابطة يراد لها أن تكون كالمصباح الذي يعلو العمود الكهربائي، ينير درب السالكين رغم طيش الطائشين ويصمد في وجه رُماة الحجر صوب مصدر الأنوار … ويراد لهذه الرابطة أن تكون في كنف “السلطة الرابعة” لا في يد أي سلطة أخرى!