رابطة الإعلاميين الجزائريين في الخارج
2017/08/20
المقالات والتعليقات الواردة
في موقع الرابطة لا تعبر إطلاقا عن رأيها عدا الموسومة منها باسم الرابطة
2015 - 2017
خواطر مهاجرة: على خطى الدرب ..

خواطر مهاجرة: على خطى الدرب ..

  • 21 نيسان (أبريل) 2015
  • 416
  • المقالات

بقلم: سمية بابكر ألجون
صحفية جزائرية مقيمة في إسبانيا
ذات صباح ربيعي …سحرني فيه انسدال خيوط الشمس الخجولة وراء سحب قطنية متناثرة عبر الأزرق الفسيح، ترافقني نكهة القهوة الإسبانية ...وكلي سماع لأخبار الصباح (las noticias de la mañana)، أخبار من هنا وهناك لينتهي الحديث بأخبار المنطقة العربية: قتل، خطف وإجرام تفجير ووو.....

سريعا تجرفني الأفكار نحو الماضي القريب، وكم كان الاختلاف كبيرا عندما وطئت أقدامي ثرى بلاد الأندلس أو كما سماها الكثير بالتلميذ المتفوق والتي انتهجت سياسات رشيدة متعلمة من تجارب وأخطاء الدول الأوروبية الأخرى ...لتصل في فترة وجيزة لمسار الدول الرائدة، لما تقدمه من خدمات صحية وسياحية ممتازة، تعليم، رياضة، فنون، بنى تحتية قوية مشاريع عملاقة، واقتصاد قاوم الكثير من الهزات والارتدادات المالية وبالأخص الإعصار المالي الأخير.

في البداية اعتراني ذلك التخوف والشعور بالغربة مع أني كنت رفقة عائلتي الصغيرة لكن الشعور هو الشعور عندما يتعلق بأنفاسك، تساءلت حينها كيف لي أن أعيش في أرض غير أرضي وهوائي، بين أناس لا أفقه من كلامهم سوى كلامهم مرحبا (Hola) أو كيف الحال (cómo estás ?).

وأحايين كثيرة رافقتها تلك النظرة العدائية من البعض، كم كان التخوف كبيرا ــ وهو بالأمر الطبيعي ــ بمرور الزمن أدركت أن الشعب الإسباني من أحسن الشعوب في أوروبا قابلية للانفتاح على الآخر وبنحو أدقّ، نحن العرب والمسلمين، لا أدري أهو تقاطع الكلمات المشابهة لمفردات في اللغة العربية ؟؟ أم هو الدم الذي جمعنا يوما بحكم التزاوج الذي حدث فترة حكم بلاد الأندلس، خاصة بأقاليم الجنوب كإقليم فالنسيا أو إقليم الأندلسية.

كانت الخطى صعبة – وبتوفيق من الله ودعم من عائلتي – تغلبت على أول التحديات وهو تحدي تعلم اللغة الإسبانية والتي كانت أصل التجاسر مع الآخر ليكون التواصل أسهل وأرفق وألين...

شعور جميل عندما تحس بانتمائك لقيمك ووطنك وانت تدخل معهم في حوار، لتتحاور معهم باتزان واعتدال وعمق في الأفكار محاولا الإجابة على الكم الهائل من الأسئلة والتي طبعتها ولوّنتها وسائل الإعلام بجميع أطيافها لما يحدث في منطقتنا وأوطاننا.

مرات عديدة في فترات الراحة بأكاديمية اللغات التي أرتادها يدور الحديث حول كل المواضيع، ثقافة، رياضة، سياسة، وسرعان ما أسأل: ما هي طبيعة عملك؟ أجيب بعفوية: أنا صحفية (Soy periodista) لتجيب إيزابيلا وهي الآن صديقة عزيزة:

(Qué ? wow qué bien Souma, me encanta este trabajo generalmente nos pensamos que las mujeres musulmanas y árabes no salen y no trabajan y no aprenden)
تعجبني كثيرا هذه المهنة لكن ما نسمعه عن المرأة المسلمة والعربية أنها لا تخرج ولا تعمل ولا تتعلم ?????
لأجيبهم أن الأمور تغيرت فهناك الإعلامية والمحامية والرياضية والطبيبة والوزيرة......" أعلم، أعلم لكن ليس بالنسبة الكبيرة ؟؟" يسأل أنطونيو، أجيب بابتسامة (porfavor hombre, son muchas) الرجاء يا رجل هن كثيرات.
حديثك معهم بأسلوب متزن ينتهج الحوار البناء والدليل العقلي يقنع جلهم، وإن لم يقتنع بعضهم سيبقى يكنُّ لك كامل التقدير والاحترام.

كم أضافت إسبانيا لتجربتي الكثير – رغم الاختلاف في العادات والتقاليد – لكني أدركت أننا لسنا وحدنا في هذا العالم ولسنا الأمثل، وأن الآخر فيه الكثير والكثير من الخير والعقلانية

لأصحو من شرودي وانعتاق افكاري على وقع زخات المطر الذي كان غزيرا بحديقتي، وعلى وقع أنغام رائعة "الدرب" (El camino) لفرقة ملوك الغجرالاسبانية (Gipsy King)، حقا لا يزال الدرب طويلا طويلا وحافلا......

من مدينة أليكانتي

التعليقات