مواقع التواصل الاجتماعي بين الوسيلة والمتنفس

كرميش شيماء
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد مواقع "للتواصل الاجتماعي" بل تخطى دورها هذه الحدود النمطية وتحولت إلى منصات تجارية واقتصادية أيضا لتنتقل من فضاء المتنفس إلى فضاء الوسيلة.. هذا المقال يعرض أهم المجالات التي سيطرت على شبكات التواصل

انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي بصورة منقطعة النظير بين الأفراد في مختلف أقطار العالم، فأصبحت الرفيق الدائم الذي يصعب الاستغناء عنه بل ويستحيل أحيانا خاصة وأن هده المواقع تقدم خدمة مجانية وفعالة لمختلف الأفراد والمؤسسات العمومية منها والخاصة وذلك لقدرتها على إنشاء فضاء يسهل عملية التواصل بين المستخدمين ما يساعد على تبادل المعلومات وتقريب المسافات فيم بينهم.

ساعدت هذه المواقع العديد من الطلبة القاطنين بأماكن بعيدة عن الجامعات التي يدرسون فيها ووفرت عليهم عناء التنقل اليومي للجامعة من أجل الاستعلام عن مختلف الإعلانات التي يتم إعلانها بخصوص مختلف الدورات التكوينية والندوات والملتقيات والمؤتمرات التي تهم تخصصاتهم وكذلك مختلف الملفات الضرورية التي تخص المنحة الجامعية والتخرج وغيرها من الملفات المهمة للطالب وكذا الطلاع على نقاط الاختبارات وغيرها، وقد أصبح العديد من الطلبة يعتمدون على مثل هذه المواقع في إنجاز بحوثهم وتبادل المعلومات فيما بينهم، ولقد اعتمدت نقابة عمال التربية في الجزائر نشر خبر انتهاء الإضراب في المؤسسات التربوية وعودة التلاميذ إلى مقاعدهم من خلال صفحتها في موقع فيسبوك.

أصبح العديد من المستخدمين يستعملون مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة لعرض مختلف المنتجات بهدف البيع والشراء، ما دفع الشركات عدة ومحلات تجارية إلى إنشاء صفحات خاصة بها تعرض فيها منتجاتها مع استعمال أحدث تقنيات التصوير من أجل عرضها بشكل جميل وملفت، كما يتم تصميم ومضات إعلانية موجهة لمستخدمين مواقع التواصل الاجتماعية. وتعتمد هذه الشركات والمواقع التجارية تقديم سلع مجانية لرواد يوتيوب لعرض السلع لمتابعيهم وإبداء رأيهم في هذه المنتجات وحث المشاهدين على الشراء.

ويعتبر فيسبوك الموقع الأكثر انتشارا بين المستخدمين حيث تقام على مستواه عمليات البيع والشراء داخل مجموعات يتم إنشاؤها عبر الموقع .. ولا يقتصر الأمر على البيع والشراء فقط بل هناك أيضا مجموعات أخرى تهتم بكل ما يخص المرأة وما يخص الرجل أيضا وتقدم نصائح وتدابير مختلفة وحيل ومعلومات في كل ما يخص الحياة الشخصية والعامة، إلا أن الرجل هنا قليل الحظ لندرة المجموعات التي تكون موجهة إليه بينما أخذت المرأة في حصة الأسد.

لعبت هذه المواقع دورا فعالا في إيصال صوت الأفراد وفتحت المجال أمامهم لطرح مشاكلهم وانشغالاتهم وإبداء آرائهم فيما يعرف بصحافة المواطن من خلال التقاط صور وفيديوهات لأحداث مختلفة يكون فيها الفرد حاضرا في مكان الحدث وله القدرة على إبداء وجهة نظره والتعبير عن رأيه بكل حرية و أريحية، كذلك نقل الخبر فور حصوله بعيدا عن ما يفرضه توجه وسائل الإعلام على الصحفي المزاول لمهنة الإعلام حيث يقوم الفرد بنشر هذه الصور أو الفيديوهات على حسابه الخاص أو على المجموعات التي تحتوي على عدد كبير من الأعضاء وحتى أن الفرد يؤدي خدمة عامة ومجانية رغم أن احتماليه عدم صحتها تشكل نسبة كبيرة.

أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي لمستخدميها التواصل مع الفنانين المفضلين والمحبوبين لديهم والتعرف على أخبارهم أولا بأول عن طريق الصور والفيديوهات التي ينشرها الفنان عن يومياتهم وجديده الفني والشخصي. وأصبحت هذه المواقع الملاذ والمتنفس للعديد من الفنانين لإظهار أعمالهم الفنية وإبداعاتهم وخاصة الفنانين الذين يعانون "التهميش" من قبل وسائل الإعلام الكلاسيكية، وساعدت هذه المواقع العديد من الفنانين في التعبير عن المشاكل التي يواجهونها في الوسط الفني والدفاع عن أنفسهم أمام الاتهامات التي تطالهم وكذلك الدفاع عن وجهات نظرهم.

لجأت العديد من القنوات الإذاعية والتلفزيونية لاستعمال هذه المواقع في نشر مواضيع حلقاتها بصورة مباشرة مع وقت بثها وأحيانا قبل البث بدقائق لمناقشة وتبادل الآراء بين أكبر عدد من الجمهور حول المواضيع المطروحة لكثرة مستخدمي هذه المواقع وسهولة التفاعل من خلالها.
وساهمت أيضا في عرض الموروث الثقافي المتنوع والحفاظ عليه وترسيخه عن طريق مجموعة من المستخدمين لمواقع انستغرام وفيسبوك ويوتيوب الذين يقومون من خلالها بنشر صور وفيديوهات يعرضون من خلالها الألبسة والأطباق التقليدية والطبوع الفنية المختلفة مع إعطاء نبذه عن تاريخها والمنطقة التي تشتهر بها، حيث لعبت هده المواقع دورا فعالا في عرض التنوع الثقافي للموروث الذي تزخر به الدول مع مساهمتها في ترسيخه والدفاع عنه ضد خطر سرقة التراث ومختلف الفنون.

كرميش شيماء
كرميش شيماء

صحفية في جريدة المستقبل المغاربي

التعليقات